علي بن أحمد الحرالي المراكشي
233
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ تُثِيرُ الْأَرْضَ } قال الْحَرَالِّي : وهي إظهار الشيء من الثري ، كأنها تخرج الثرى من محتوى اليبس ، ولما كان الذل وصفا لازما عبر في وصفها بانتفائه بالاسم المبالغ فيه . { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } ، وقال الإمام أبو الحسن الْحَرَالِّي : وفي ذلك تشام بين أحوالهم في اتخاذهم العجل ، وفي طلبهم ذلك ، وفي كل ذلك مناسبة بين طباعهم وطباع البقرة المخلوقة للكد وعمل الأرض التي معها التعب والذل ، والتصرف فيما هو من الدنيا توغلا فيها ، وفيه نسمة مطلبهم ما تنبت الأرض الذي هو أثر الحرث ، يعني الذي أبدلوا الحطة به ، وهو حبة في شعرة ، فكأنهم بذلك أرضيون ترابيون ، لا تسمو طباع أكثرهم إلى الأمور الروحانية العلوية ، فإن جبلة كل نفس تناسب ما تنزع إليه وتلهج به من أنواع الحيوان . { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا } - انتهى . وقال الْحَرَالِّي : قدم نبأ قول موسى ، عليه السلام ، على ذكر تدارؤهم في القتيل ، ابتداء بأشرف القصدين من معنى التشريع ، الذي هو القائم على أفعال الاعتداء ، وأقوال الخصومة - انتهى . { كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } " أو " قال الْحَرَالِّي : هي كلمة تدل على بهم الأمر وخفيته ، فيقع الإبهام والإيهام - انتهى . { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ } والتفعل من التشقق ، وهو تفعل صيغة التكلف من الشق ، وهو مصير الشيء في الشقين ، أي ناحيتين متقابلتين . قاله الْحَرَالِّي .